القهوة وتوابعها

للحرية طعم الليمون

في صيف يعج بالبهار

أدمِنُ القهوة وتوابعها

 الرواية الأنيقة والقلم المراوغ

 حبات العنب المالحة

 .بعد شتاء ثقيل الظل

 

ينعتق ضوء الفجر

يسرق أحلامي

من الزوايا المكسوة بالرماد

أوراقي تكتحل بقطرات الندى

.فتتوهج وجناتها

 

للراحلين بعيداً مذاق خاص

 كرشفة العسل الأولى

كقطرة زيت زيتون بكر بسيقان طويلة 

تتجلى بهجة مورقة 

.في صميم الروح

 

فتاة عربية 

لا تجيد صنع القهوة العربية

أحيانا تزيد الماء فتصير خفيفة تطير في الهواء

وأحيانا ثقيلة تترسب في قعر الفنجان كحجر

 أو فاترة بدون طعم 

 .ولا رائحة الهيل والزعفران

 

 الزعفران يأتي من قلب الشرق الأخضر

تقطفه أنامل السجاد المنهكة

.يطلي القهوة المرة بأنفاس المطر

 

البعض يحب القهوة التركية

يقرأ الفنجان والصحيفة

قهوة على الريحة

 سادة أو سكر زيادة

.حسب مزاجه المشاكس

 

أما المستحدثون والحضاريون

فيترشفون الكابتشينو

يلتهمون الكرواسان والشيزكيك

يقهقهون عالياً

.يتحَدون الصمت 

 

فتاة عربية

تعد النسكافيه الساخنة

القهوة الحامضة بالنعناع

الشاي الأسود بالزغفران

.تمزجها صاخبة في محبرة الألوان

 

 يا متشظية من رحم البركان

أسقيني القهوة كما تحبين

أرسمي قدري في رائحة قهوتك

أيقظي الصيف الخامد في دمائي

رشيني بماء الفنجان

.عله يروي ذكرياتي المتصلبة

 

نجاة الشافعي

!آه يا ليل

آه يا ليل

في قلبي حجر

في كأس عشقي الأحمر

جمرُ نيازكٍ هوت من لُجة السماء

فأشعلت نيرانها في وليمة عشائنا الأخير

.ورفاقي لم يحضروا حفل عرسي الجنائزي

 

آه يا ليل

في فمي

مرارة بحر صوفي غرق قبل الطوفان

هجرته شواطئه السمراء

مراسي سفن صدئة تمخر عباب الرمل

نشيج بحارة شربوا ماء البحر فأنهكههم الظمأ

بهجة أطفالي لمرأى أقرانهم يعيثون عبثاً

عنفوان أمواج يداعبها صخب النسيم

دفق زخات مطر خريف حارقة

.حبور فراشات ربيع النهايات

 

آه يا ليل

رأسي سمكة عالقة

بريشة نورس مهاجر إلى الشمال

.وجناح المساء يغويني بالرحيل

 

آه يا ليل

ضباب كثيف يخنق عينييّ

تسقط أهدابي أشواكاً

في أحضان أشجار الصنوبر

أحدق في عتمة سرمدية

تسرق وهج القمر

وملامح نجوم تائهة

.في غربة ليلية لا تتوقف

 

آه يا ليل

أكاد لا أراها

نبتت في ضلوعها المنكسرة

شظايا زجاج الشوق

حصدت عشقها سكينة غدر

.وراء الباب

 

آه يا ليل

لو تجمع ما في صدري

من أصداف اليتم

لسقيتك عطشاً من نهر الفرات

.حتى تسكر

 

آه يا ليل

لو تسمع ما يشدو في أذني

لأطربك شجن ترنيمة غزل عراقية

.أنشدها لأطفالي لينامون

 

آه يا ليل

أبنائي عشرة     

مسافرون بدون حقائب

أسافر معهم في أحلامهم كل ليلة

أقبل صورهم كل صباح

أمسح وجوههم المتوهجة حزناُ

.أضم وسائدهم الباردة إلى نحري

 

آه يا ليل

أهواهم

لست أنساهم

أَعِد لي صدى ضحكاتهم

أَعِد لي شهقاتهم الملهوفة

أَعِد لي رائحة البحر

أمنحني فقط نظرة أخيرة

أنسجها في خيوط اللقاء

ترن في ناموس ذاكرتي

ألتصق بها بحميمية

قبل

أثناء

بعد

.الفراق

 

آه يا ليل

لن أرحل قبل أن أراهم

سأنتظرهم حتى يعودون

.سأنتظرهم حتى يسأم مني الانتظار

 

نجاة الشافعي

!لا أكتب

!لا أكتب 

لأن الفضاء إستباحه غربان وغرباء  

غزاة القصائد

وصائدوا المعاني 

يلتقطون ما تساقط من حروف  

ما تهشم من عبق المشاعر 

ما تناثر من عقود القوافي

يطلونها بأحمر شفاه فاقع 

ينعقون 

يسيل العسل المر من أنيابهم 

كلمات كالسراب يعانقها الضباب. 

 

لا أقرأ

إلا ما لم تخطه أناملهم

إلا ما لم تمسسه أطيافهم

إلا ما لم تدمره لوثتهم

فللقراءة  بريق 

لا يبهت 

لا يخفت

حتى في الخريف 

بين أطلال الحروف.

 

لا أرى 

ما يبصرونه

لا أرى 

إلا 

شمعة هزيلة 

واقفة في شموخ العتمة

تأسرني فأحوم حولها

كفراشة تحاول الإنتحار.

 

لا أسمع

إلا  عويل الأرامل

بكاء الأطفال

كل ما يدسونه خلسة داخل البئر

تلتقطه أذني

فأبكي طوال الفجر. 

 

 

ولن أتكلم

فحيح كلمات 

كانت في ما مضى تغرد خلف القضبان

أما الآن فصارت 

لا تحمل رائحة أو طعم 

فقط ألوان صاخبة مبهرجة

تمتهن الغواية.

 

١٢ رمضان ١٤٣٧

2016/6/18

 

 

 

كعبة الشوق

هو كعبة العشق وأنا ما برحت بأستاره أطوف

علني أصل الحجر الأسود فيبصر قلبٌ مكفوف

ألثمه مرارا فيتقد شوقٌ سرمديٌ ملهوف

دعني أرتشف ثغره فيسكرني الوله قبل الحتوف

فوصله يبعثني ملبياً في عرفات واقفاً موقوف

هو مبتدأ النور وأنا خبر للأزل به معطوف

توق تأجج بين الركن والمقام تجل عطوف

يقف ملبيا يلتصق بأستار الكعبة عكوف

يصدح نلت الشهادة موعوداً في حرم قدسي لطيف

أحج كل ليلة في قلبه معتمراً فينهمر ودقاً ذروف

لن أرتوي إلا عند المشعر الحرام متيماً نزوف

 

٢٠ شعبان