الغزوات الشرعية

يعتبر نفسه مثقفا وملتزما وناشطا اجتماعيا. بصلف وتبجح يتحدث عن انتصاراته نافخا صدره كطاووس مصاب بجنون العظمة: تزوجت أمريكية تطلقت من زوجها. كنت تاجرا مبتدئا وجاءت لتشتري قلادة فوقعت في غرامي. لم يدم زواجنا طويلا لأن عملها انتقل الى خارج البلاد فتركتني ورحلت. الثانية كانت عن طريق اهلي. والدتي خطبتها لي عندما تخرجت من الثانوية. هي من الأوائل على دفعتها وحصلت على بعثة للدراسة. اعجبتني واعجبتها فهي جميلة جدا وذكية ومؤمنة لكن عند ترتيب تفاصيل الزواج اختلفت عائلتي مع عائلتها. هم لا يريدون غناء وموسيقى وأمي ترغب بالطرب. فسختُ الخطوبة نزوحا عند رغبة امي فلا أستطيع أن أرد لها طلبا. أما الثالثة فكانت فتاة التقيت بها في سوريا لها مذهب مختلف عني. كانت حورية تقول للجمال قم من مكانك لأجلس بدلا منك. لكن سألتُ شيخا فقال هم يتظاهرون فقط بالإسلام لكن لا يعتبرون مسلمين. رغم كرم عائلتها ومحبتهم لي وما أبدوه لي وهي من مودة قطعت علاقتي بهم ورجعت لبلدي خالي الوفاض. الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة إلى آخره فكلهن ارتباطات شرعية في بلدان مختلفة وأحيانا أكثر من امرأة في نفس البلد. فأنا كثير السفر بسبب التجارة، ولأني متحدث لبق تسحرهن بلاغتي وسعة اطلاعي. أوه، تذكرت هناك أيضا هولندية تعشق الزهور. أحبتني لكني لم أستطع الاقتران بها لأنها قصيرة وبدينة. أخبرتها بذلك فكرهتني وتزوجت غيري. بعد عشرين عاما اتصلت بي عندما تطلقت من زوجها. ذهبت هناك ورأيتها وقد تغيرت. نقص وزنها وصارت مثل الزهرة التوليب الناضجة الجميلة. وأيضا أنا رفضت الاقتران بها مجددا لأنها صارت تدخن بشراهة

توقف عن الكلام هنيه ونظر إليها متحسراً. تابع حديثه بصوت منهزم ضعيف ونكس برأسه كنعامة: آه.. رغم صولاتي وجولاتي ما زلت عازبا! من ترغب بي الآن وقد شارفت الخمسين. تسلل الشيب إلى رأسي ولحيتي وأصابني داء السكري. آه.. ضيعت الوقت والفرص! ما الحياة بدون نساء! بالتأكيد لا تساوي شيئا. فهنّ أصل الوجود. هن البسمة والأمل والرجاء. هن رحيق الزهرة بل الزهرة نفسها، بذرتها وبذورها. كنت أنتقل من زهرة إلى أخرى ولم أدرك أن الزهرة هي الزهرة التي عندي. الزهرة واحدة. الآن يتسلل الموت لقلبي رويدا رويدا فاتحا لي ذراعيه ومادا لسانه هازئا بي. ثم سكت طويلا وبادلته السكوت. انقطع حبل أملها بعد صراحته الطاووسية النادرة معها. وتساءلت هل لها مكان في حياة حافلة بالمد والجزر والغزوات الشرعية وذبح الزهور.