حِداداً على الزمن

بعد دقائق من الصمت

حدادا على الزمن

.الذي ضاع منها في الكلام الرصين

:قالت على حين غرة

يبدو أني مكتئبة حتى النخاع

يمزقني السكون إلى زوايا حادة

أمقت غربتي الطويلة

.تقطع أوصالي كالسكين

تصوير: نجاة الشافعي  الشمال الغربي البريطاني ٢٠١٥ م

تصوير: نجاة الشافعي

الشمال الغربي البريطاني ٢٠١٥ م

أين أنا

من أنا

ولماذا اسأل مثل هذه الأسئلة الوجودية

وأنا في آخر الطريق

هل كنت نائمة

نادمة

أم ميتة كنتُ

أم بُعثت  من جديد

في ريش النوارس

.ورحيق الياسمين

 

:أجبتُها

من يهجر الاسئلة

سوى من به لوثة اليقين

المرتد بعد الشك

.في صراط النادمين

أبدا لا تهجعي

وإن دارت السنين

على الصبار نسير

غادين رائحين

.في رفقة الوجع يعتصرنا الحنين

في الدالية

الساقي والكروم

.وكؤوس تدلت لتسقي العابرين

نجاة الشافعي

٢٤ مايو ٢٠١٩ م

بابُ الغياب

كم مرة تطرق الباب ولا تجد الجواب

لكنها مصرة على أن تفتحه

لا تصدق أن الصحراء خالية من الماء

.وأن ما تراه غواية السراب

هناك نخلة عتيقة في الحديقة السرية

لكن الخريطة تائهة منذ أربعين حولا

والاتجاهات أذباها جليد الهجر

.وذاكرة الكثبان غليظة لا ينخرها التراب

وكلما قتلها السقم

أو طرحها أرضا

طرقت باب الغياب

في البئر تبحث عن أبجدية

.تنضدها قصائد العتاب

الحبل السري تدلى من قمة الجبل

ألتف حول جيدها

سلبها القدرة على الطيران

طاووسٌ نرجسيٌ

يختال في المرآة

.أيلتذ هجير بأطياف العذاب

لقد أسمعت لو ناديت حبيبا

.ولكن لا حبا لمن يبترهُ الغياب

نجاة الشافعي

٢٤ مايو ٢٠١٩م

Separation+Jan+2015+To+Lake+District.jpg

تصوير: نجاة الشافعي

الشمال الغربي البريطاني ٢٠١٥ م

مزرعةُ الحِمْلان

تصوير نجاة الشافعي لندن ٢٠١٦م

تصوير نجاة الشافعي لندن ٢٠١٦م

في كل مرة تنقض عليهم الذئاب وتفترس بعض الحملان الصغيرة  في ليلة دهماء

وفي كل مرة باقي الحملان إما لم يسمعوا بما حدث أو يصموا آذانهم وقرا أو لا يكترثوا لأنهم شاربين آكلين نائمين في صفاء

بعضهم يضع اللوم على الحملان الوادعة التي حَلُمت بالسفر إلى مرعى آخر في ليلة قمراء

يأكلون التين والزيتون في حدائق غناء

حقل شرايينه تسيل شلالات لبن وماء

ناصع الخضرة يقطفون باقات ورد حمراء

تغني في الفجر بلابل شهباء

.تتدلى من الكروم ضفائر شقراء

هذه المرة تسرب خبر أزعج الحملان

الراعي الخائن هو من أدخل الذئاب

ليفترسوهم لقمة سائغة عند العشاء

بعد أن منحوه رتبة راعي الرعاة

.وأهدوه تسعة أبقار حلوب سوداء

 

أشتد خوف الحملان وازداد الثغاء

عويلهم أشبه بالبكاء كل يغني على ليلاه

فقد أُكلوا يوم أُكلت الحِمْلان البيضاء

التصقوا ببعضهم كالظلال الميتة الخرساء

صار جميعهم يحلُم بالهجرة للمرعى الآخر حين المساء

أما السلاحف فتقوقعت في أصدافها الإسمنتية الحدباء

.لكن  النوارس هاجرت بعيدا خلف السحاب وتركت الغوغاء

كتابة وتصوير

نجاة الشافعي

٥ رمضان ١٤٤٠ هـ

!آه يا ليل

آه يا ليل

في قلبي حجر

وفي كأسي نيازكٍ هوت من لُجة السماء

فأشعلت نيرانها في وليمة عشائنا الأخير

.ورفاقي لم يحضروا حفل عرسي الجنائزي

 

آه يا ليل

في فمي

مرارة بحر صوفي غرق قبل الطوفان

هجرته شواطئه السمراء

مراسي سفن صدئة تمخر عباب الرمل

نشيج بحارة شربوا ماء البحر فأنهكههم الظمأ

بهجة أطفالي لمرأى أقرانهم يعيثون عبثاً

عنفوان أمواج يداعبها صخب النسيم

دفق زخات مطر خريف حارقة

.حبور فراشات ربيع النهايات

 

آه يا ليل

رأسي سمكة عالقة

بريشة نورس مهاجر إلى الشمال

.وجناح المساء يغويني بالرحيل

 

آه يا ليل

ضباب كثيف يخنق عينييّ

تسقط أهدابي أشواكاً

في أحضان أشجار الصنوبر

أحدق في عتمة سرمدية

تسرق وهج القمر

وملامح نجوم تائهة

.في غربة ليلية لا تتوقف

 

آه يا ليل

أكاد لا أراها

نبتت في ضلوعها المنكسرة

شظايا زجاج الشوق

حصدت عشقها سكينة غدر

.وراء الباب

 

آه يا ليل

لو تجمع ما في صدري

من أصداف اليتم

لسقيتك عطشاً من نهر الفرات

.حتى تثمل

 

آه يا ليل

لو تسمع ما يشدو في أذني

لأطربك شجن ترنيمة غزل عراقية

.أنشدها لأطفالي لينامون

 

آه يا ليل

أبنائي عشرة     

مسافرون بدون حقائب

أسافر معهم في أحلامهم كل ليلة

أقبل صورهم كل صباح

أمسح وجوههم المتوهجة حزناُ

.أضم وسائدهم الباردة إلى نحري

 

آه يا ليل

أهواهم

لست أنساهم

أَعِد لي صدى ضحكاتهم

أَعِد لي شهقاتهم الملهوفة

أَعِد لي رائحة البحر

أمنحني فقط نظرة أخيرة

أنسجها في خيوط اللقاء

ترن في ناموس ذاكرتي

ألتصق بها بحميمية

قبل

أثناء

بعد

.الفراق

 

آه يا ليل

لن أرحل قبل أن أراهم

سأنتظرهم حتى يعودون

.سأنتظرهم حتى يسأم مني الانتظار

 

نجاة الشافعي

لا حياة في الحب


وكلما قلت إنّي ارتويتُ من الحب لا أرتوي

وكلما قلت سأنتهي من العشق لا أنتهي

وكلما قلت سأتوب عن البوح لا أنثني

   وكلما قلت هو فنائي أعود إلى النار أرتمي

وكلما قلت هذه آخر كأس أتجرعها لا أكتفي

أنا بذرة وهو التراب والماء والهواء وأنا إليه أنتمي

 .القتل في الحب عادتي فالمحب لا يرعوي

 ‏

!لا أكتب

!لا أكتب 

لأن الفضاء إستباحه غربان وغرباء  

غزاة القصائد

وصائدوا المعاني 

يلتقطون ما تساقط من حروف  

ما تهشم من عبق المشاعر 

ما تناثر من عقود القوافي

يطلونها بأحمر شفاه فاقع 

ينعقون 

يسيل العسل المر من أنيابهم 

كلمات كالسراب يعانقها الضباب. 

 

لا أقرأ

إلا ما لم تخطه أناملهم

إلا ما لم تمسسه أطيافهم

إلا ما لم تدمره لوثتهم

فللقراءة  بريق 

لا يبهت 

لا يخفت

حتى في الخريف 

بين أطلال الحروف.

 

لا أرى 

ما يبصرونه

لا أرى 

إلا 

شمعة هزيلة 

واقفة في شموخ العتمة

تأسرني فأحوم حولها

كفراشة تحاول الإنتحار.

 

لا أسمع

إلا  عويل الأرامل

بكاء الأطفال

كل ما يدسونه خلسة داخل البئر

تلتقطه أذني

فأبكي طوال الفجر. 

 

 

ولن أتكلم

فحيح كلمات 

كانت في ما مضى تغرد خلف القضبان

أما الآن فصارت 

لا تحمل رائحة أو طعم 

فقط ألوان صاخبة مبهرجة

تمتهن الغواية.

 

١٢ رمضان ١٤٣٧

2016/6/18

 

 

 

القهوة وتوابعها

للحرية طعم الليمون

في صيف يعج بالبهار

أدمِنُ القهوة وتوابعها

 الرواية الأنيقة والقلم المراوغ

 حبات العنب المالحة

 .بعد شتاء ثقيل الظل

 

ينعتق ضوء الفجر

يسرق أحلامي

من الزوايا المكسوة بالرماد

أوراقي تكتحل بقطرات الندى

.فتتوهج وجناتها

 

للراحلين بعيداً مذاق خاص

 كرشفة العسل الأولى

كقطرة زيت زيتون بكر بسيقان طويلة 

تتجلى بهجة مورقة 

.في صميم الروح

 

فتاة عربية 

لا تجيد صنع القهوة العربية

أحيانا تزيد الماء فتصير خفيفة تطير في الهواء

وأحيانا ثقيلة تترسب في قعر الفنجان كحجر

 أو فاترة بدون طعم 

 .ولا رائحة الهيل والزعفران

 

 الزعفران يأتي من قلب الشرق الأخضر

تقطفه أنامل السجاد المنهكة

.يطلي القهوة المرة بأنفاس المطر

 

البعض يحب القهوة التركية

يقرأ الفنجان والصحيفة

قهوة على الريحة

 سادة أو سكر زيادة

.حسب مزاجه المشاكس

 

أما المستحدثون والحضاريون

فيترشفون الكابتشينو

يلتهمون الكرواسان والشيزكيك

يقهقهون عالياً

.يتحَدون الصمت 

 

فتاة عربية

تعد النسكافيه الساخنة

القهوة الحامضة بالنعناع

الشاي الأسود بالزغفران

.تمزجها صاخبة في محبرة الألوان

 

 يا متشظية من رحم البركان

أسقيني القهوة كما تحبين

أرسمي قدري في رائحة قهوتك

أيقظي الصيف الخامد في دمائي

رشيني بماء الفنجان

.عله يروي ذكرياتي المتصابية

 

نجاة الشافعي

العصفورُ و السجّان

Shadow+of+Flowers.jpg

أحبُ سعف النخل تشدو فوقه قوافل النحل

الورد الجوري يغني في الحقل

أهازيجَ متيمة بتراتيل الوسنان

 

أتوق إلى لمسة طفل يداعب ريشي

تُلهمني براءة عينيه أملاً في انعتاقي

يشنّف أذني ضِحكُهُ الرنان

 

أحلمُ كل صبح بأعمدة النور

تنسلّ من عباءة الليل

أسمعُ شهيق الصبح متدفقا 

أبحرُ في مآقي الشطآن

  

أحلق نسرا مرجانيا

من دفة الشجن أطير

 إلى أشرعة السفن الصدئة

أحوم حول شقائق النعمان

 

إن القمني القهر حجرا أو حبا سيان

 أمد جناحي الصغير إليه مصافحا بحنان

أحنو برقة على ضفائر الأقحوان

 

أُشعلُ منقاري قنديلا في البحر

أروم وصلا بفراشات المطر

قلبي تبرعمت فيه السنابل كالدرر

ما بيني وبين عشي آلاف الخِلجان

 

أعيدوا لي رفاقي

أحضروا لي قميص أمي

نبض روحي المسلوبة مني

ذكرياتٌ غدر بها الزمان   

 

ما أشد قيود الروح

تشد عنقي للقاع

لا حلم يذكرني أو حبيب

جنازتي تسير خلسة بين الأحياء

غبارٌ يلفنِي في مرايا النسيان

 

 قيح أغلالي  

أشواك غربتي 

كآبة قفصي النحاسي

طعناتهم في ظهري

توهجت في سماء العرش كزهر الرمان

 

تُصلبُ حريتي غيلة

تُسلب أحلامي عنوة 

لكن ها قد أسفرت عناقيد فجر قرمزية

قطافها قد حان

 

عند رحيل البلابل

تنزلت في قفصي نوارس تتلو القرآن

أسرَّ خامسهم في أذني

فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ 

لقد آن الأوان

 

كَسَّرْتُ جدران الصمت مغردا

للعصفورِ مثلي حياةُ السوسن

تخفقُ نوراً عندما يرتفع الآذان 

٢٩ شعبان ١٤٤٠ هـ 

عيدٌ بلا ملامح

 

هل من عيد من جليد
نلهو به قليلاً
نتلبس البسمة حيناً
وننتزعها حيناً
ريثما يذوب شمع الشفاه؟

 

كأعيادٌ حميمةٌ
هدرها جنون الفقد
بترها البــحـر
ضفة مالحة للنساء
وضفة مُرَّةٌ للغرباء

purple

 

وأخرٌ يتبعها جدب
نفقت جيادها هجراً
وطأت أقدامها جمراً
قبل أن تسير

 

بلا ملامح
أقبل عيدٌ مبسترٌ
معتقٌ على سقف كرم
يكابد نشوة تحدرت
من أصلاب النخيل

 

نافرٌ ظله
أنغرز في حفرة
فقد ريقه
فهجرته بلابل الإمتاع

 

تناثر ريشٌ غزيرٌ
من ذيل السماء
طائر الفينيق يحط
يختال في صدره

 

غريقٌ سقط دلوه
عندما سقى الرعاة
سلبوا ألوانه فجرا
فما عاد ينتظر لون الفرح

 

حين ضل طريقه
حامت روحها حول العش
ريح الشمال تشعل رأسها
تبيت على شوكة

 

رماد عجنته يد الفوضى
أغصانه تنغمس في عروقها
مرارته تذوب في ماء عينيها
ما أكثر الأعياد
وما أشقاها

 

هل كان ضيفا أثقلته جراحاتها
أم حلما بريئا بترته أصابع اللهو
قبل أن يستوي في المهد
أم مزاجا سيئا جمح به القدر؟

 

أقرأوا كل ما مر من الأعياد
من منها صحيفته بالألوان
يقطر حبرها بماء الزهر

 

لذا خيروا العيد القادم
بين أن يسير بدون ورقة توت
أو أن يغفو في حضن غيمة
فقد فرغ كيسه من الدهشة
وسنفتقده حتى بعد أن يأتي

 

وارتدوا
هالته البيضاء
أو سره الأعظم
فليس للعيد
سوى عنق زجاجة
وللبهجة ألف مرآة
وامرأة

25/10/2006

ثالث أيام عيد الفطر السعيد